نخبة من الأكاديميين
476
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
وتأثيراته على ضرورة حراك الأمة ووجهتها الحضارية المستقبلية وعلى تصعيب أو تيسير سبل معيشها ونظام حياتها حيناً آخر . ولذلك هي مهمة تَسْتَدِرُّ عقولًا استراتيجية مستنيرة وتخطيطاً حصيفاً وإبداعاً حذراً ، وبخاصة على مستوى وضع الآليات الملائمة والقادرة على تحقيق الفعل الإصلاحي والإنقاذي المرجو . وفي تقديرنا أن المؤسسات الدينية المراكز ووالحوزات العلمية ، إن خَطّطتْ وعَزَمَتْ ، بعد انفتاحها المفتوح وتطوير بعض بناها وآليات عملها ووعي طبيعة المهمات المطلوبة ، هي القادرة على الاضطلاع بهذه المسؤولية مع كامل التبعات المترتبة ، ولو على نحو تدريجي ، شرط أن يأتي مدروساً ومؤسساً على رؤية ومنهج مُحكَمَين ومزودين بالكفاءات البشرية الضرورية والريادية . ثم لا يجوز بعد اليوم ، والاستحقاقات على الإسلام والمسلمين والعرب داهمة وكَمُّ التحديات عظيم وبطء الاستجابة مزمن ، أن لا نقحم احتساب الزمن في حراكنا الفقهي وأداءاته ، وإنْ لم نَفعل ولم نَرق إلى مستوى المسؤولية المترتبة والضاغطة على حياتنا ومعيشنا تأخيراً وإعاقة أو إهمالًا في استنباط وإبداع حاجاتها الفقهية ، فإن الزمن نفسه ، وهذه سُنَّتُهُ ، هو الذي سيقتحم علينا سكونيتنا ليتحول إلى « مُضاد حيوي » لأطروحتنا الحضارية ومشروعنا الاجتماعي الحياتي الذي يفترضه المسلمون الأصلح للحياة الإنسانية . وكل تأخير في تحريك قابلياتنا الفقهية وقدراتنا الاستنباطية والاجتهادية سيجعل قدرة الشريعة والتشريع ومهمتهما في إدارة حياة الناس وتسهيلها أكثر صعوبة وممانعة لأي استنهاض أو اصلاح أو تدبر . ويبدو أن حساب الزمن ، بما هو سلاح ذو حدين كما يقال ، قد أضحى شريكاً في تقرير الصيرورة الحضارية لبني البشر ، لا مجرد متدخل أومفاعل فيزيائي إنه . . . من السوسيولوجيا السياسية يصرف وينفق ، ومن المعادلات العلائقية يغتذي . أما بما هو الحداثة والعصرنة فسيكون مأساوياً ، ونحن في مستهل القرن الواحد والعشرين ، أن يأتي من يبشرنا أننا توصلنا أخيراً في سباقنا الفقهي إلى إِنجاز قوامه : اعتبار دية المرأة معادلة لدية الرجل ! . . إن عقلنا التاريخي لهو حقاً في محنة . . ، وأمامه امتحان عسير ليته لا يصاب فيه بالخذلان . أما لجهة ابتلاء الثقوب المذهبية بين المسلمين ، وقد استثيرت عصبياتها الغرائزية والغرائبية إلى حدود خطرة وانحدرت إلى خطاب مذهبي أخطر في السنين الأخيرة ، فلا بد من جهود أكبر وأكثر زخماً تبذل على مستوى التقريب بين المذاهب الإسلامية ، تعزيزاً وتفعيلًا واستقطاباً ، وبخاصة في أوساط عامة المسلمين وأوساطهم الشعبية لما لهذا الأمر من جدوى وتأثير في تهدئة العصبيات وتبريد الاحتقانات المذهبية والفئوية بين ظهراني تلك الأوساط . فالتقريب بين المذاهب ، كما فلسفته وأهدافه ووظيفته ، وكما يعرف ذلك حكماؤه والعاملون له ، لا ينبغي له الاكتفاء بالتسرب البطيء من بين أصابع النخب الدينية وحدها ، وإنما يجب فتح جميع الأيدي والهمم حتى المخالف منها إيديولوجياً وفلسفياً لتتدفق تقريباته وإنجازاته المستتمة في عروق الأمة كلها وفي أنساقها التوحيدية وفي وعي وتصور المسلم للمسلم ، والمسلم لغير المسلم ، بأعجل السبل وأنجعها ، وقبل ذلك وبَعْدَهُ : تسييل « أوكسجين » الإسلام